30 عاما من العلاقات الدولية في الاقتصاد العربي
سفراء بلا حقائب

قائمة الدبلوماسيين السعوديين تعج بأسماء لها وزنها , مثلوا وطنهم خير تمثيل , كسفراء معتمدين في بلاد العالم المختلفة , وهذا ليس بمستغرب لأن الوطن حينما يختار ممثله , يتوخى فيه الوطنية الحقة , التي تجعله واجهة مشرفة ومرآة تعكس روعته وجماله في عيون الآخرين , حتى يُقدر في شخص سفيره , فإذا باشر هذا السفير المعتمد عمله وتجلت حكمته وحنكته وتواضعه , وعلم أنه من الطراز الذي يتحمل المسئولية بصبر وإخلاص , سيستبشر به إخوانه السعوديون المقيمون في ذلك البلد , وهم يجدون في شخصه سندهم الوفي وركيزتهم المتينة , بصدره الرحب ووجهه البشوش وبابه المفتوح لاستقبالهم ومواجهة كل ما يعترضهم , باعتباره مواطناً سعودياً يؤدي واجبه الوطني , فضلاً عن رسالته الرسمية , فقد تبوأ هذه المكانة الرفيعة في القلوب بوضع توجيهات قائد المسيرة نصب عينيه , كدليل يؤكد أنه جدير بتمثيل ملكه المفدى ووطنه العظيم ,ولكن للأسف الشديد قلة من سفرائنا يلازمون أبراجهم العاجية ويديرون شئون سفاراتهم منها , موكلين مهامهم وهموم المواطنين لصغار موظفي السفارة , مؤكدين بهذا أنهم غير جديرين بتحمل هذه المسئولية لأنهم لا يرون من بلادهم إلا ذاتهم .
فكلما اقترب السفير من جاليته وأشعرهم بأنه ممثل لولي الأمر الذي وجد لخدمتهم , كلما سرت روح الثقة والمحبة بينه وبين بني وطنه , حينئذ سيشعر الجميع بأنهم سفراء بدون حقائب وممثلين غير معتمدين في سجل الدبلوماسيين , ولكنهم معتمدون من قبل وطنهم , الذي يتوقع منهم كل ما يشرف ويدعو للفخر والزهو , فكل محبٍّ لتراب بلده يدرك أن تصرفاته محسوبة على بلده قبل أن تكون محسوبة عليه , لهذا يتوخى أن يكون سلوكه مشرفاً ومحترماً .
وأنا بدوري رصدت, نماذج من هذه النوعية كما يقولون (ترفع الرأس ) وتسعد القلب , يحملون الوطن في حدقات عيونهم وقد جعلوا سيرته تفوح مسكاً وطيباً , كما فوجئت للأسف بنوعية هي الأقل , , شقت عصا الطاعة وخلعت برقع الحياء , , فمنهم من تجاوز المألوف من التصرفات وهؤلاء كانوا مثار انتقاد واضح من مولاي خـادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده وسمو النائب الثاني وسمو وزير الخارجيـة خلال كافـة لقاءاتهم بالسفراء السعوديين المعتمدين في العالم بأهميــة المواطن السعودي وخدمته.
هذا المواطن السعودي الذي رسم خط حياته , الذي لا يمكن تجاوزه وجعل لشخصيته خصوصية ينبغي احترامها , فهو يبغض ترويع الآمنين وتبعية الشيطان , والانضمام إلى أحزابه التي تهدم ولا تبني تضر ولا تنفع , فبئس النهج نهج التطرف, وبئس الانتماء للجماعات الضالة , وغيرها من تنظيمات النبت الشيطاني الذي انتشر بصورة مثيرة للأمن ومضادة للأخلاق . تلك المجموعات ظل دينها التغرير بالشباب وغسل أدمغتهم , وإقناعهـم أن ممارسة تلك الحماقات جهاد مؤكد لا جزاء له إلا الجنة , وبحجة الجهاد زج بعضهم بنفسه في مستنقع التطرف السحيق , واختاروا النهج الضال الذي يتبرأ منه تاريخ وطنهم الناصع , ويرفضه أهلهم الذين عشقوا المحبة والسلام , من أرض الإنسانية والأمن والأمان . ومثل هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم , بعد أن هانت عليهم بلادهم , التي كانت تتوقع منهم رد الجميل , وأن يقتدوا بقول القائل :
وطني وإنْ شغلتُ بالخلدِ عنه *** نازعتني إليه في الخلد نفسي
إن (الدبلوماسية موهبة تولد في النفس ولا يمكن اكتسابها من مدرسة ولا كتاب ) لهذا يقال عن المواطن المحب للتراب : إن فلاناً سفير تنصهر بلاده في ذاته , وهذا هو الطراز الذي يصلح أن يكون سفيراً بحقيبة أو بدون حقيبة , بينما يقال عن النوعية المنحرفة : فلان لا يرى من بلاده إلا ذاته , فبلادنا بفضل الله غنية بالذين تنصهر بلادهم في ذاتهم , وهم الذين يرفعون راية الوطن ويذودون عن دينهم وقيادتهم الرشيدة , وشتان بين هذا وذاك .

 

بقلم د.صالح الطيار
رئيس مركز الدراسات العربي-الاوروبي
نقالا عن صحيفه المدينة

facebook sharing button
twitter sharing button
whatsapp sharing button
email sharing button
sharethis sharing button
print sharing button
الشركاء الاستراتيجيين
 للامم المنتحدة
logo3
Dr. Saleh Baker Al Tayyar, Secretary General of the French-Arab Chamber of Commerce
client 2
client5
client6
ceea
ceea
الشركاء
القاهرة
جدة
بروكسل
فرانكفورت
المنامة
دبي
بيروت
كازابلانكا
لندن
واشنطن
موسكو