تحاليل
الى الخلف
July 06, 2017
حبذا لو تعود القيادة القطرية الى رشدها !!!

عندما اندلعت ما يسمى (بثورات الربيع العربي) اوكلت الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس الأسبق باراك  اوباما شأن دعم وتمويل وإدارة هذه "الثورات" الى قطر وتركيا بإعتبارهما الحاضنان الأساسيان لحركة "الأخوان المسلمين" ، ومن منطلق أميركي يعتبر ان "الأخوان" يمثلون "الاسلام المعتدل" ، وله الأولوية في ادارة شؤون العالم الاسلامي .
فكانت الريادة في تونس  "لحركة النهضة" الغنوشية ، وفي مصر ل محمد مرسي  الأخواني، وفي ليبيا لتحالف من المتشددين ، وجاء بعد ذلك دور سوريا حيث عادت قيادات حركة "الأخوان" لتتصدر  واجهة "الثورة" .

وكان مقدراً لهذه "الثورات" ان تمتد على مساحة العالم العربي والأسلامي ، وأن تُختصر القضية الفلسطينية بإقامة دولة في غزة وأجزاء من صحراء سيناء .

ومع ظهور تيارات اسلامية متشددة مثل "داعش" و"النصرة"  لم تجد القيادة القطرية حرجاً من فتح قنوات تواصل مع هذين التنظيمين لإستخدامهما ضمن المخطط المرسوم رغم التباعد العقائدي بينهما وبين  "الأخوان". وكان من نتيجة ذلك ان امسكت الدوحة بيد " الأخوان " وبيد اخرى هذين التنظيمين.

ومن ينفي اليوم أي علاقة لقطر مع هذين التنظيمين عليه ان يتذكر قضية راهبات دير "مار تقلا" الأرثوذكسي في بلدة معلولا بالقلمون شمال دمشق التي مرت بأطوار بدءا من احتجازهن في ديسمبر/كانون الأول 2013 من قبل مقاتلين من "جبهة النصرة" مرورا بنقلهن خارج البلدة, ووصولا إلى الإفراج عنهن مساء الاثنين 10/3/2014 بوساطة قطرية مقابل إطلاق أكثر من 150 سيدة سورية من سجون نظام الرئيس السوري.

وعليه ان يتذكر ايضاً ما اعلنته وزارة الخارجية القطرية من أن الوساطة القطرية "نجحت في إطلاق سراح 16 من الجنود اللبنانيين المختطفين  لدى "النصرة"  بتاريخ 1/12/2015 مقابل 25 أسيرا بينهم 17 امرأة وأطفالهم".

وعليه ان يتذكر زيارة الرئيس اللبناني ميشال عون الى الدوحة يوم 11/1/2017

حيث طلب عون من الأمير تميم بن حمد ال ثاني أن تساعد الدوحة بيروت فى معرفة مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى "داعش" والمطرانين بولس اليازجى ويوحنا إبراهيم والصحفى سمير كساب، لافتا إلى أن أمير قطر وعد بمواصلة الجهود فى هذا المجال، والتوسط لدى "داعش" لإحراز تقدم فى الملف.

اضافة الى ما تقدم هناك عشرات الأمثلة المادية على علاقة قطر بالحركات الإرهابية والتي لا تقبل الدحض ، وهذه العلاقة لا زالت مستمرة رغم سقوط المخطط حيث تغيرت الأوضاع في مصر وتونس وليبيا ، وتداخلت المصالح الإقليمية والدولية في الأزمة السورية الى حد باتت معقدة جداً وبعيدة عن أي حل على المدى المنظور .

والمؤسف ان القيادة القطرية لم تستوعب المتغيرات التي حصلت وواظبت على لعب دور أكبر من حجمها ومن قدراتها ، وأصرت على تبني الكثير من الملفات رغم ما بينها من تناقضات :

-         فالدوحة تقيم علاقة مع اسرائيل وتدعم حركة "حماس" .
-         تقيم افضل العلاقات مع طهران وتتصارع معها على الأرض السورية .
-         تدعم "الأخوان " في مصر، وتدعو في الوقت نفسه الى التحاور مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.
-         تعلن انها ضد الحركات التكفيرية وتستقبل على اراضيها "طالبان" .
-         تدّعي انها ملتزمة بقرارات الأمم المتحدة التي تصنف "داعش " و"النصرة" على انهما تنظيمان ارهابيان ، وفي نفس الوقت تتواصل معهما ، إن لم نقل انها تدعمهما.
-         تعتبر نفسها عضواً فاعلاً في مجلس التعاون الخليجي وتتدخل في نفس الوقت بالشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية والبحرين ودولة الإمارات .-         تقف الى جانب التحالف الإسلامي في اليمن وتدعم في نفس الوقت الحوثيين .
وبالنتيجة ادت ممارسات  القيادة القطرية الى التالي :
-         فتحت المجال للتدخل الإيراني بشؤون دول الخليج العربي في وقت تتجه كل الجهود الخليجية من اجل لجم طهران وإقفال الطريق امام تحقيق اطماعها التوسعية .
-         اعادت احياء الأطماع العثمانية وخصصت اراضيها لإقامة قاعدة تركية في وقت تقيم انقرة علاقات سيئة مع السعودية ومصر والعراق وسوريا ودول الأتحاد الأوروبي .
-         شرعت ابواب الخليج العربي لتدخلات دولية وأقليمية .
-         خلقت نوعاً من العداء بين الدول الشقيقة ، ونوع من الخصومة بين شعوب المنطقة رغم جذورها وأصولها الواحدة .
-         احدثت شرخاً في هيكليات مجلس التعاون الخليجي وفي جامعة الدول العربية .
-         "شرعنة" انشطة الحركات التكفيرية وأعطتها ما يكفي من تبريرات لمواصلة إرهابها .
-         انشأت بوقاً اعلامياً (الجزيرة) الذي افلح في نشر الفتن والتفرقة وفبركة الأخبار والتحاليل .

والأنكى من ذلك كله انها لا زالت مصرة على مواقفها وعلى الأدوار التي تلعبها فيما كان بإمكانها ان تختصر كل ذلك بالعودة الى لعب دور يتناسب مع حجمها الطبيعي ضمن اطار محيطها وبيئتها واضعة الأولوية لنهضة قطر ونموها ورفاهية شعبها خاصة وأن الله قد حباها بثروات طبيعية هائلة قادرة بواسطتها ان تكون رائدة في مجال الصناعة والتجارة والزراعة بدلاً من ريادتها حالياً في احداث الخلافات ونشر ثقافة الإرهاب.